صديق الحسيني القنوجي البخاري

481

فتح البيان في مقاصد القرآن

قال في الكشاف : جمع صنو وهي النخلة لها رأسان وأصلها واحد ، وقيل الصنوان المجتمع وغير الصنوان المتفرق . قال النحاس : وهو كذلك في اللغة ، يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر صنوان . والصنو المثل ولا فرق بين التثنية والجمع إلا بكسر النون في المثنى وبما يقتضيه الإعراب في الجمع . عن البراء بن عازب قال : الصنوان ما كان أصله واحدا وهو متفرق وغير الصنوان التي تنبت وحدها ، وفي لفظ الصنوان النخلة في النخلة ملتصقة وغير الصنوان النخل المتفرق . وعن ابن عباس : هي مجتمع النخل في أصل واحد وغيرها المتفرق ، وفي السمين والصنو الفرع يجمعه ، وفرعا آخر أصل واحد والمثل ، وفي المختار إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكل واحدة منهن صنو ، والاثنتان صنوان بكسر النون والجمع برفعها . يُسْقى بالتحتية أي يسقى ذلك كله ، يعني أشجار الجنة وزروعها بِماءٍ واحِدٍ والماء جسم رقيق مائع به حياة كل نام ، وقيل في حده هو جوهر سيال به قوام الأرواح ، وقرىء تسقى بالفوقية بإرجاع الضمير إلى جنات . وقال أبو عمرو : التأنيث أحسن لقوله : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ أي في الطعم ما بين الحلو والحامض وغير ذلك من الطعام ولم يقل بعضه ، قرىء بالنون على تقدير ونحن نفضل ، وقرىء بالياء ، ومتى قرىء الأول بالتاء جاز في الثاني الياء والنون ، ومتى قرىء الأول بالياء تعين في الثاني النون لا غير فالقراءات ثلاثة لا أربعة كما توهم وكلها سبعية . قال الكرخي : قرىء بالتحتية ليطابق قوله يدبر وقرىء بنون العظمة وأنت خبير بأن القراء يتبعون فيما اختاروه من القراءات الأثر لا الرأي فإنه لا مدخل له فيها . أخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الآية قال : « الدقل والفارسي والحلو الحامض » « 1 » ، وقال مجاهد هذا كمثل بني آدم صالحهم وخبيثهم ، وأبوهم واحد ، وعن ابن عباس قال : هذا حامض وهذا حلو ، وهذا دقل وهذا فارسي . والأكل بضمتين وإسكان الثاني للتخفيف المأكول والمراد به ما يؤكل منها وهو الثمر والحب ، فالثمر من النخيل والأعناب والحب من الزرع ، كأنه قال ونفضل الحب والثمر بعضها على بعض طعما وشكلا ورائحة وقدرا وحلاوة وحموضة وغضاضة وغير ذلك من الطعوم ، وفضلها أيضا في غير ذلك كاللون والنفع والضر وإنما اقتصر على الأكل لأنه أعظم المنافع .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 13 ، باب 1 .